صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
291
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المعاني الجزئية أو الكلية الذاتية أو العرضية صور متمايزه عند العقل يحصلها من الشخص بحسب استعدادات تعرض للعقل واعتبارات يتعقلها من جزئيات أقل أو أكثر مختلفه في التباين والاشتراك فيدرك من زيد تارة صوره شخصية لا يشاركه فيها غيره وأخرى صوره يشاركه فيها عمرو وبكر وأخرى صوره يشاركها فيها الفرس وغيره وعلى هذا القياس فان قيل هذا انما يستقيم في النوع البسيط كالسواد لظهور ان ليس في الخارج لونيه وفي آخر به امتياز السواد عن سائر الألوان ولهذا لا يصح ان يقال جعل لونا فجعل سوادا بل جعل وجوديهما واحد واما في غيره فالذاتيات المتمايزة في العقل متمايزه بحسب الوجود في الخارج وليس لوجودها جعل واحد كالحيوان فإنه يشارك النبات في كونه جسما ويمتاز عنه بالنفس الحيوانية وجعل وجود الجسم غير جعل وجود النفس حتى إذا زالت عنه النفس بقي وجود ذلك الجسم بعينه كالفرس الذي مات وجسميته باقيه الوجود . قلنا قد سبق ان المأخوذ على وجه كونه مادة غير المأخوذ على وجه كونه جنسا وليس الكلام في تميز الأول عن الكل بالوجود الخارجي مع قطع النظر من الوجود الذهني والاعتبار العقلي وانما كلام في الثاني لأنه الجزء المحمول المسمى بالذاتي ومحصل الكلام ان جميع الموجودات عند أهل الحقيقة والحكمة الإلهية المتعالية عقلان كان أو نفسا أو صوره نوعيه من مراتب أضواء النور الحقيقي وتجليات الوجود القيومى الإلهي وحيث سطع نور الحق اظلم وانهدم ما ذهب اليه أوهام المحجوبين من أن للماهيات الممكنة في ذاتها وجودا بل انما يظهر احكامها ولوازمها من مراتب الوجودات التي هي أضواء واظلال للوجود الحقيقي والنور الاحدى